مجد الدين ابن الأثير

238

النهاية في غريب الحديث والأثر

ألا تعشروا ، ولا تحشروا ، ولا خير في دين ليس فيه ركوع ) أصل التجبية : أن يقوم الانسان قيام الراكع . وقيل هو أن يضع يديه على ركبتيه وهو قائم . وقيل : هو السجود . والمراد بقولهم لا يجبوا أنهم لا يصلون . ولفظ الحديث يدل على الركوع ، لقوله في جوابهم : ولا خير في دين ليس فيه ركوع ، فسمى الصلاة ركوعا ، لأنه بعضها . وسئل جابر رضي الله عنه عن اشتراط ثقيف أن لا صدقة عليها ولا جهاد ، فقال : علم أنهم سيصدقون ويجاهدون إذا أسلموا ، ولم يرخص لهم في ترك الصلاة لأن وقتها حاضر متكرر ، بخلاف وقت الزكاة والجهاد . ومنه حديث عبد الله ( أنه ذكر القيامة والنفخ في الصور ، قال : فيقومون فتجيبون تجبية رجل واحد قياما لرب العالمين ) . وحديث الرؤيا ( فإذا أنا بتل أسود عليه قوم مجبون في أدبارهم بالنار ) . ( س ) وفي حديث جابر رضي الله عنه ( كانت اليهود تقول : إذا نكح الرجل امرأته مجبية جاء الولد أحول ) أي منكبة على وجهها ، تشبيها بهيئة السجود . وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه ( كيف أنتم إذا لم تجتبوا دينارا ولا درهما ) الاجتباء افتعال ، من الجباية ، وهو استخراج الأموال من مظانها . ( ه‍ ) ومنه حديث سعد رضي الله عنه ( نبطي في جبوته ) الجبوة والجبية : الحالة من جبي الخراج واستيفائه . وفيه ( أنه اجتباه لنفسه ) أي اختاره واصطفاه . ( ه‍ ) وفي حديث خديجة رضي الله عنها ( قالت : يا رسول الله ما بيت في الجنة من قصب ؟ قال : هو بيت من لؤلؤ مجبأة ) فسره ابن وهب فقال : مجبأة أي مجوفة . قال الخطابي : هذا لا يستقيم ، إلا أن يجعل من المقلوب فيكون مجوبة من الجوب وهو القطع . وقيل هو من الجوب ، وهو نقير يجتمع فيه الماء . ( باب الجيم مع الثاء ) ( جثث ) في حديث بدء الوحي ( فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء فجثثت